ترجمة الشعر .. حدود الإمكانيّة بقلم الأستاذ رزقي سليمان

482 views مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 فبراير 2017 - 5:48 مساءً
ترجمة الشعر .. حدود الإمكانيّة  بقلم الأستاذ رزقي سليمان

إن الترجمة عموما من المواضيع الجدلية بطبعها كونها صلة لما هو غير محدود – الابداع – الى ما هو غير محصور – الفهم- وبين هذا وذاك مساحة لا تخلو من جدل و تضارب للآراء و لعل ترجمة الابداع عامة و الشعر خاصة هي الآخذة بالنصيب الاوفر من هذا الجدل القائم . جدل له مرجعيته المنطقية لاختلاف الفكر و أداته اللغة واختلاف المتلقي باختلاف اللغة و اختلاف منطلقات المبدع و المترجم وفي هذه النقطة يقول أدهم علي في مقال مشكلات الترجمة  مجلة قافلة الزيت يقول : ( الشاعر يبدأ بالطبيعة وينتهي بصياغة الطبيعة بكلماته . أما المترجم فيبدأ بتلك الكلمات و ينتهي بالطبيعة ) أي أنه – المترجم – يسعى لخلق نفس ردة الفعل عند متلقيه .

و باعتبار طبيعة الشعر الذاتية بالأصل فالنص المبدع لا يخلو من الذاتية ستنقل بذاتية أخرى من قبل الشاعر الثاني     – المترجم – ما يكسب العمل الشعري هالة من المعاني يجب أخذها بعين الاعتبار عند الترجمة .

كما يصطدم مترجم الشعر بعائق المرجعية (مرجعية هذا الشعر ) أو بعبارة أخرى كيف لنص مبدع أن يسمى شعرا و فيما تتلخص شعرية هذا الشعر ؟ هل خصيصة الشعر في شاعريته و لطافة ألفاظه ؟  هل في وزنه ؟ هل في تجربته الشعرية رؤيته ورؤياه ؟ أم في هذا كله وإذا صح هذا الأخير ما مدى طاقة الترجمة على نقل كل هذا ؟

ومن معيقات ترجمة الشعر أيضا الصوبات البالغة التي يجدها المترجم على مستوي التحليل و البناء فالمترجم يحلل القصيدة في لغتها الام أولا ثم يعيد تركيبها إلى اللغة المنقول إليها ثانيا و أي خطأ على المستوى الأول ينعكس على المستوى الثاني و قد يقتصر الخطأ على المستوى الثاني و في كلتا الحالتين تعاب الترجمة و تنحرف عن أمانتها

كما أن هامش الحرية الممنوح لمترجم الشعر أيضا يعتبر مفهوما اشكالاتيا ، هل الأمانة تقتضي الترجمة الحرفية أم الترجمة بالأوزان أم مراعاة التجربة الشعرية … ؟ هناك من المتشائمين من يرى بعدم جدوى ترجمة الشعر لطبيعته المعقدة وذاتيته وهناك فريق آخر مفرط في التفاؤل يرى في الترجمة الحرفية دواءا لكل داء و الحقيقة أن كلا الفريقين مخطئ لأن الأول قد جعل من الشعر عملة محلية لا تصرف خارج حدود ثقافتها فحرم بذلك قطاعات كبرى متعطشة لمعرفة الآخر أما الفريق الثاني فقد حصر الشعر في كونه ألفاظا تترجم متناسيا أن اللغة الشعرية غير اللغة الإخبارية فاللغة الشعرية هي عدول و انحراف عن الدرجة الصفر من الإبلاغ و هي اللغة العادية المستعملة و هذا العدول هو الفيصل في شاعرية نص عن آخر هذا اللعب على المستويين التركيبي و الاستبدالي للألفاظ هو الذي يصنع اللذة و النشوة الشعرية .. كما أن التضمين و الاقتباس و التناص وورود ألفاظ محلية سواء لمأكولات أو شوارع أو نصب لها من المرجعية الثقافية ما لها في نفوس المجتمعات ، و كذا ورود أمثال و إشارات رمزية لأحداث يزيد من الثقل على كاهل المترجم الحرفي .

هذا و تعد قضية تعدد الترجمات للنص الواحد -عموما-محل خلاف و جدل بين النقاد و العاملين في مجال الترجمة قديما و حديثا فهناك من يرى فيها ضربا من الترف و هدر للجهد في ما هو مكرر و هناك من يرى فيها إثراء للفهم العام فهو إذا ترسيخ لسلطة القارئ المشارك في بناء النص حسب رؤية المنظرين لمقاربة القراءة و التلقي

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حد الصحاري أونلاين الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.