اللغة والإشارة بقلم الاستاذ رزقي سليمان

1019 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 7:59 مساءً
اللغة والإشارة بقلم الاستاذ رزقي سليمان

إن تبيان المعاني و كشف مستور الفكر إنما يكون بالإظهار و العرض على الألباب ، و كون خلق الإنسان و تسوية بنانه و لسانه معجز ، فقد نالت إبانة الإنسان و عرضه لما يخالج فكره كثيرا من الإعجاز ، فالإنسان يبين باللسان ” فمدار الأمر على البيان والتبيين,وعلى الإفهام والتفهيم,إنما يكون باللسان وكلما كان اللسان أبين كان أحمد “] البيان والتبيين للجاحظ 1/7 دار الكتب العلمية بيروت[ . ، لكن ابن آدم قد يحجم عن إعمال اللسان لعلة في البعد ، أو خلل في الإفصاح لمرض أو لعجم لسان فيستعيض عن ذلك بطرائق شتى كالبيان بالإشارة ، والبيان بالخط ، وبالعقد ، وبالحال ، و لعل ما نال نصيب الأسد مما سبق في الإبانة (الإشارة) ، كونها تلامس بلاغة في إصابة المعنى المفهوم مع أو في غياب اللفظ المنطوق فقد ذكر الجاحظ عن اسحاق بن حسان بن قومة أنه قال : ” لم يفسر البلاغة تفسير ابن المقفع أحد قط . حين سئل : ما البلاغة ؟ قال : اسم جامع لمعانٍ تجري في وجوه كثيرة , فمنها ما يكون في السكوت , ومنها ما يكون في الاستماع , ومنها ما يكون في الإشارة , ومنها ما يكون في الحديث “]  البيان و التبيين 1/39 ، م س [، و للإشارة حجيتها التاريخية في الموروث الإسلامي حيث نجد في رواة الحديث النبوي حرصا علي نقل ألفاظه وإشاراته وأحواله  صلى الله عليه و سلم كحديث كافل اليتيم حين أشار صلى الله عليه و سلم بالسبابة و الوسطى . و مثل ذلك في نقل الأحاديث كثير ، لكن ماذا لو حلت الإشارة محل اللسان بالكلية سواءا لعرض أو لعلة ؟ هل للإشارة بلاغتها في الإفهام ؟

يقول الجاحظ : ” فأما الإشارة فباليد , وبالرأس , وبالعين , وبالحاجب , والمنكب ..وإذا تباعد الشخصان فبالثوب , وبالسيف “[المرجع السابق 1/ 39[ ، ابتداءا تفوق الإشارة الكلام في بعد مهوى حجرها فالإشارة تفهم الإنسان البعيد إذا تعذرت آلة التصويت (اللسان) على التوصيل ، و الإشارة إنما تلبس لبوس الدال “لسيم” في ذهن المرسِل تتجلى الإشارة  بوصفها تمظهرا لمدلول “سيم” معين، فيختار لها من الإشارات ما يستطيع أن يوفر لها شق الدال و التعبير عن كنهه ؛ بينما لا يرى المرسل إليه في الإشارة إلا دالا  لـ”السيم” نفسه، ومن ثم فإنه يتخير من الرسائل ما يوفر لهذا السيم صعيد المدلول ويتوافق في الوقت نفسه مع الإشارة. كما يرى (بريطو) [بريطو : الرسائل و الإشارات ، ص : 50/51 نسخة غير مترجمة [ ، يظهر جليا من خلال ذلك قدرة الإشارة على الإبانة طالما بنت لنفسها سننا يضم مرسلين و مستقبلين قادرين على فهم و تركيب تمفصلات إشارية ، و لكون التداولية تدمغ على قدرة السنن التعبيري انطلاقا من قدرته الإنجازية أخذت هذه الحلقة كنموذج شاهد على قوة الإشارة (كسنن) مستقل له قدرة التبليغ لكتاب هو أصلا معجز في بلاغته ، و نعتبر منجزات الدعوة لبطلة الحلقة (ريبيكا) كشواهد لأفعال إنجازية غير لسانية .

الفيديو من هنا : https://youtu.be/xSvla3dAVZA

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة حد الصحاري أونلاين الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.